أن نفكّر، أن نحيا: لماذا مدوّنة مساقات؟
صار التفكير، في أذهان كثيرين، مادّةً تُحفظ استعدادًا لامتحان، أو كتبًا تُرصّ على رفّ لا تُفتح. وصارت الفلسفة تُختزل في تعريفاتٍ تُستظهر ومواقفَ تُنسب إلى أصحابها، حتّى نُسي أنّها في أصلها ليست معلومةً تُخزَّن، بل طريقةٌ في النظر إلى العالم، وفي أن نحيا فيه ونحن نسأل.
من هنا تبدأ هذه المدوّنة. نحن لا نريدها ملحقًا بمتجر كتب، ولا نافذةً للإعلان عن إصداراتنا. نريدها أن تكون ما نؤمن به فعلًا:
فالفكرة التي لا تلامس حياتنا، ولا تغيّر شيئًا في نظرتنا أو سلوكنا، فكرةٌ ناقصة مهما بدت لامعة.
في هذا الفضاء نكتب عن الفلسفة كما تُعاش لا كما تُمتحن، وعن التربية بوصفها سؤالًا لا وصفة، وعن الكتاب بوصفه رفيقًا لا سلعة. نكتب للتلميذ الذي يبحث عن معنى ما يدرسه، وللمعلّم الذي يريد أن يوقظ لا أن يلقّن، وللقارئ الذي لم يفقد بعد دهشته أمام سؤال. ولا ندّعي أنّنا نملك الأجوبة؛ نحن نفتح المجال للسؤال، ونمشي فيه مع من يقرأ، خطوةً خطوة.
هذه المدوّنة دعوةٌ إذن، لا خطبة. دعوةٌ إلى أن نفكّر معًا، وأن نجعل من الفكر عادةً يومية لا مناسبة نادرة. فإن كانت المعرفة حقًّا، والتفكير حرًّا، فإنّ أوّل ما يليق بهذا الحقّ وتلك الحرّية أن نمارسهما — هنا، وكلّ يوم.
المعرفة حقٌّ، والتفكير حرّ.